فإذا كانوا اتهموا الرسول ﷺ بأنه يكفر المسيح، وأنه يقول: إنه في النار؛ لأن النصارى عبدوه، فكيف لا يتهمون الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ !
«بهتوه ﷺ بأنه يقول: إن الملائكة وعيسى وعزيرا في النار» ؛ لأنهم عبدوا من دون الله، والآية تقول: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ، يقولون: هذه عامة للملائكة ولعيسى وعزير والصالحين.
الجواب: أن هؤلاء لم يريدوا أن يعبدوا من دون الله، بل كانوا ينكرون هذا في حياتهم، فهم مبعدون عن النار، ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ ، وهم عيسى وعزير ومن سبقت له الحسنى من الله فإنه مبعد من النار، ولو عبد بعد موته فهذا لا يضره؛ لأنه كان ينكره يوم أن كان حيا.
ونبينا محمد ﷺ عبد بعد أن مات، يعبده الخرافيون والمشركون، هل هذا يذم به الرسول ﷺ، أو يقال: إن محمدا في النار؛ لأنه عبد من دون الله؟ لا؛ لأنه كان ينكر هذا في حياته، ويجاهد عليه بالسيف، أما كونه يعبد بعد موته فلا يرجع عليه في ذلك ملامة.