وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده نبينا محمد ﷺ.
قوله: «وأنزله على عبده ورسوله» ، هو محمد ﷺ عبده ورسوله، «عبده» هذا رد على الذين يغلون في محمد ﷺ ويجعلون له شيئا من الإلهية، فهو عبد وليس معبودا، و «رسوله» هذا رد على الذين ينكرون رسالة محمد ﷺ، فهم طرفي نقيض، طائفة غلت فيه ورفعته إلى مقام الألوهية، وطائفة فرطت في حقه وجحدت رسالته، فنحن نقر بالأمرين: أنه عبد وأنه رسول.
قوله: «وأمينه على وحيه» ، الرسول أمين، لم يزد في القرآن ولم ينقص، بل بلغه كما جاءه عن الله ﷿، قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٤، ٤٥] ، لو تقول محمد ﷺ على الله ونسب إليه ما لم يقل لأهلكه الله ﷾، فهذا فيه تزكية للرسول ﷺ وأنه بلغ البلاغ المبين، فهو مبلغ عن الله ﷾ أمين على الوحي؛ ولهذا لما قسم الصدقة، وتكلم من تكلم من المنافقين، قال ﷺ: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء» ، ألا تأمنوني على قسم الصدقات، وأنا أمين من في السماء – وهو الله – على الوحي.
قوله: «وسفيره بينه وبين عباده» ، السفير: هو الرسول، فالرسول سفير بين الله وبين عباده لتبليغ الرسالة، أرسله الله ﷾ ليبلغ رسالات الله ﷿.