وقوله: «وهو لا يرضى إلا التوحيد» ، لا يرضى عن المشرك، وإنما يرضى لأهل التوحيد، «ولا يأذن إلا لأهله» ، ولا يأذن للشفعاء إلا في أهل التوحيد.
«وأما المشركون فليس لهم من الشفاعة نصيب» . قال تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٠ - ٤٣] ، من الأسباب التي أدخلتهم النار: أنهم لم يكونوا من المصلين، فدل على أن من ترك الصلاة متعمدا فهو كافر مخلد في النار، وفي هذا رد على الذين يقولون: إن ترك الصلاة كفر أصغر. بل هو كفر أكبر بدليل هذه الآية: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ يعني لا يصلون ولا يدفعون الزكاة، والصلاة والزكاة قرينتان في كتاب الله، فدل على أن ترك الصلاة كفر من وجهين:
الوجه الأول: أن الله ذكر ترك الصلاة مع هذه الأمور التي هي كفر بالإجماع: التكذيب بيوم الدين هذا كفر بالإجماع، منع الزكاة جحدا لوجوبها هذا كفر بالإجماع، الخوض في آيات الله ﷿ هذا من الكفر بالإجماع، فدل على أن ترك الصلاة كفر؛ لأنه قرن مع هذه الأشياء.
الوجه الثاني: قوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ، فدل على أن تارك الصلاة عمدا لا تقبل فيه الشفاعة، وهذا إنما يكون في الكافر، فلو كان مؤمنا لقبلت فيه الشفاعة.