حاجته إليهم؛ ليكون ذلك أكرم لنفسه وأعز لها ولئلا يكون لأحد عليه سوى الله منة، فهيأ له السبيل لذلك، ورأى ملك مصر رؤيا هاله أمرها، وعجز أشراف قومه عن تعبيرها ﴿وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ قالوا ﴿أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾، ولما انتهى أمر الرؤيا إلى يوسف أولها أصدق تأويل، وبين أنها كشفت للأمة عن مستقبلها في رخائها وشدتها أربع عشر سنة، ﴿قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون﴾، فأخذ ذلك التعبير من قلب الملك مأخذه، ولم يسعه إلا أن يرسل بإحضار يوسف إليه، فأبى حتى ينظر في قضيته مع النسوة، فإنه قد زج به في السجن من أجلهن، ﴿قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾، ففعل الملك، وظهرت براءة يوسف: ﴿قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾، ولما طلبه الملك بعد ذلك وحضر عنده، ﴿قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾، ثقة منه بنفسه، وعلما منه بأنه ليس في الأمة من يصلح لتدبير شئون الدولة الاقتصادية وتصريف أمورها على وجه يحفظ كيانها سواه، فطلب ذلك لمصلحة الأمة لا لحظ نفسه، فاستجاب له الملك لعلمه وصدقه وأمانته، وأتم الله
Kitab: Fatawa wa Rasa'il 'Abdurrazzaq 'Afifi · Pengarang: عبد الرزاق عفيفي
Baca Juz الكتاب, halaman 196
Rujukan halaman ini: فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي، ج الكتاب، ص 196 (SanadKitab #8613, hlm. urut 181)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.