فقام، ينفض غبار الموت وذهب١.
وأخيرًا يكفي لتصور حال الشعر، وما مني به -في الأعم الأغلب- من هزال وتستر وراء بعض المحسنات، أن نقرأ مثل هذين البيتين لبعض الشعراء في وفاء النيل:
النيل في مصر أوفى ... في توت حادي وعاشر
والناس قد أرخوه ... لله جبر الخواطر٢
فالشاعر ليس عنده شيء يقوله إلا التاريخ للعام الذي أوفى فيه النيل، وكان عام ١١١٧هـ، وهو ما أجهد الشاعر نفسه -وأجهدنا معه- ليرمز إليه بحروف الشطر الأخير من البيتين٣.
على أن بعض نماذج الشعر كانت تخلو من المحسنات التي في مقدمتها التاريخ، وتأتي مجرد سرد مجانب لأبسط مقومات الشعر، بل غير سالم من الانحراف اللغوي، وإن اشتمل أحيانًا على الروح المصري اللطيف، ومن ذلك قول الشيخ حسن البدوي:
كن جار كلب، وجار الشرة اجتنب ... ولو أخا لك من أمٍ يرى وأبِ