إلى مواطن الذكريات١، والإكثار من الشكوى وبث الحزن٢، ثم في النزعة العاطفية المنطوية، والروح الهاربة على أجنحة الخيال٣، وأخيرًا في الثورة على الأساليب المحافظة، واصطناع أساليب مبتدعة٤.
وليس من شك أيضًا في أن بعض الخصائص الفنية لهذا الاتجاه، قد أفادها شعراؤه من صلتهم بنتاج الشعراء الرمزيين، وقد مضى أيضًا ما يوضح أن أعلام هذا الاتجاه "الابتداع العاطفي"، كانوا على صلة بشعر "بودلير" و"فرلين"٥. كذلك كان أحمد زكي أبو شادي يشيد بقيمة بعض الخصائص الرمزية في التعبير، ومن المأثور عنه قوله: "كلما سما الفن كان رمزيًا في بلاغته؛ لأنه بهذا الرمز يثير التفكير والتأمل، ويثير عواطف شتى مكنونة، ويحيي ذكريات، ويكون علاقات ذهنية ونفسية متنوعة بين صور الحياة"٦.
وكذلك كان الهمشري أيضًا يدرك القيمة الفنية لبعض الوسائل الرمزية، كالإبهام الرمزي الذي يقول فيه: "إنه أسمى ما يصل إليه الفكر العبقري في نواحي تعبيره"٧.