ز- مقاومة هذا الاتجاه وانتصاره:
وقد لقي هذا الاتجاه كثيرًا من المقاومة، وبخاصة حين خرجت إلى النور دواوينه الأولى سنة ١٩٣٤، وأعجب ما في هذه المقاومة ما كان منها من النقاد المتحررين ذوي الثقافة الغربية والميول التجديدية، فقد تعرض شعر هذا الاتجاه -ممثلًا في بعض دواوينه الأولى- لهجوم طه حسين والعقاد، وهما دعامتا الأدب الجديد في ذلك الحين، ويبدو أن هذا الهجوم لم يكن بدوافع فنية حتى يثير العجب، وإنما كان وراءه روح الفترة التي تتسم بالصراع السياسي، والخصام الحزبي، الذي انعكس على كثير من المجالات حتى مجال الفكر والأدب١.
فقد عرف أن العقاد كان يضيق بشعراء هذا الاتجاه؛ لأنهم على صلة بأبي شادي ومجلته، وأبو شادي كان -في رأي العقاد- على صلة برئيس الديوان الملكي حينذاك٢، كما كانت له كبوة في مدح الملك فؤاد٣، وعثرة في التودد إلى رئيس وزرائه في ذاك العهد إسماعيل صدقي٤، والعقاد كان على عداء للملك فؤاد، وقد عرض به في البرلمان، وسجن من أجل هذا التعريض٥.
وكان ذلك كله في عهد إسماعيل صدقي، الذي كان ينكل بالوفد، ويضطهد كتابه الذين في مقدمتهم العقاد، فكان من الطبيعي أن يشك العقاد في أبي شادي، وأن يسخط على المتصلين به، وأن يعبر عن ذلك بالهجوم على