كذلك فإِنَّ مضارعه أبدًا على "يَفْعَلُ" بفتح العين، نحو: قَرَعَ يَقرَعُ وفَغرَ يَفغَرُ وزأَرَ يَزأَرُ. وإِن لم يكن كذلك فإِنَّ مضارعه أبدًا يحيء على: "يَفْعِلُ" و"يَفْعُلُ" بكسر العين وضمّها، نحو: ضَرَبَ يَضرِبُ وقَتَلَ يَقتُلُ وجَلَسَ يَجلِسُ وقَعَدَ يَقعُدُ١. وقد يجتمعان في الفعل٢ الواحد، نحو: عَكَفَ يَعكِفُ ويعَكُفُ. وهما جائزان، سُمِعا للكلمة٣ أو لم يُسمع إِلَّا أحدهما.
وأمَّا المزيد على ذلك فإِنك إِذا أردت المضارع فلا يخلو أن تكون في أَوَّله همزةُ وصلٍ، أو تاءٌ زائِدةٌ، أو لا يكون كذلك.
فإِن كان كذلك فإِنَّ المضارع منه بمنزلة الماضي. إِلَّا أنَّك تزيد حرف المضارعة مفتوحًا وتكسِرُ ما قبل الآخر، فيما أوّله همزةُ وصلٍ، وتزيد حرف المضارعة مفتوحًا لا غيرُ، فيما أوّله التاء، فتقول: انطَلَقَ يَنطَلِقُ واستَخرَجَ يَستَخرِجُ وتَغافَل يَتغافَلُ وتَشَجَّعَ يَتَشَجَّعُ.
وإِن كان غير ذلك فَعَلتَ فيه ما فعلتَ فيما في٤ أوَّلِه همزةُ وصلٍ. إِلَّا أنك تضمُّ حرف المضارعة، فتقول: سَلقَى يُسَلقِي وجَلبَبَ يُجَلبِبُ وأَكرَمَ يُكرِمُ وضَرَّبَ يُضَرِّبُ وضارَبَ يُضارِبُ.
وشَذَّ من "فَعِلَ" شيء، فجاء مضارعه على "يَفْعِلُ" بكسر العين، نحو: نَعِم يَنعِمُ وحَسِبَ يَحسِبُ ووَمِقَ يَمِقُ ووَرِثَ يَرِثُ ووَلِيَ يَلِي ووَرِعَ يَرِعُ ووَعِمَ يَعِمُ٥ ووَغِمَ يَغِمُ٦ ووَحِرَ يَحِرُ٧ ووَغِرَ صدرُه يَغِرُ٨ [١٦ب] ووَثِقَ يَثِقُ ووَفِقَ يَفِقُ ووَرِيَ الزَّندُ يَرِي ووَطِئ يَطَأُ ووَسِعَ يَسَعُ٩.
والدليلُ على أنَّ "يَطأُ ويَسَعُ" في الأصل إِنَّما هو "يَوْطِئُ ويَوْسِعُ"، ثمّ فُتِحت العين لكون اللّام