أي: أظهرتُ ذلك. [١٧أ] وقوله "وما بي من خزر" يدلُّ على ما قلناه من الإِيهام.
تَفَعَّلَ: تكون متعدّيةً وغير مُتعدّية. فالمتعدّية نحو: تَلَقَّفتُه، قال تعالى١: "تَلَقَّفُ ما يأفِكُونَ"، وتَخَبَّطَهُ الشَّيطانُ، قال تعالى٢: ﴿كالّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ المَسِّ﴾ ٣. وغير المتعدّية نحو: تَحَوَّبَ٤ وتأثَّمَ٥. ولها ثمانية معانٍ٦:
أحدها أن تكون مطاوِعة لـ"فَعَّلَ"، كقولك: كَسَّرتُه فتَكسَّرَ وقَطَّعتُه فتَقَطَّعَ. والمطاوَعة٧: أن تُريدَ من الشيء أَمرًا ما فتَبلُغَه.
والثاني الحِرص على الإِضافة: فإِذا أراد الرجل أن يُدخِل نفسه في الشجعان والحلماء٨ قيل: تَشَجَّعَ وتَحَلَّمَ. قال حاتم الطائيّ٩:
تَحلَّمْ عَنِ الأَدنَينَ, واستَبقِ وُدَّهُم ... ولَن تَستَطِيعَ الوُدَّ، حَتّى تَحَلَّما
ومنه: تَقَيَّسَ١٠ وتَنَزَّرَ١١ وتَعَرَّبَ١٢.
والثالث أخذُ جزءٍ بعد جزء: نحو: تَنَقَّصتُه وتَجَرَّعتُه وتَحَسَّيتُه أي: أخذتُ منه الشيء بعد الشيء.
والرابع الخَتْلُ: كقولك: تَغَفَّلَه أي: أراد أن يَختِلَه عن أمرٍ يَعُوقُه١٣ عنه. وتَمَلَّقَه نحو ذلك؛ لأنه إِنما يديره عن شيء.
والخامس التوقُّعُ: كقولك: تَخَوَّفَهُ؛ لأنَّ مع التخوّف١٤ توقُّعَ الخوف. وأمَّا "خافه" فلا تَوقُّع معه١٥.