وأُبدلت أيضًا من الميم الأولى في ديماس، هروبًا١ من التضعيف. وأصله دِمَّاس، بدليل قولهم في الجمع: دَمامِيس.
وأُبدلت من الدَّال٢ في قوله تعالى٣: ﴿إِلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ , والتصدية: التصفيق والصوت. و"فَعَلتُ" منه: صَدَدْتُ أصِدُّ٤. ومنه قوله تعالى٥: ﴿إِذا قَومُكَ منهُ يَصِدُّونَ﴾ أي: يَعِجُّون ويَضِجُّون. فأصله "تَصْدِدَة"، فحُوِّلت إحدى الدالين ياء هروبًا من اجتماع المثلين. وليس قول من قال إنَّ الياء غير مبدلة من دال، وجعله من الصَّدَى الذي هو الصوت، بشيء، وإن كان أبو جعفر الرّستَمِيُّ٦ قد ذهب إليه؛ لأنَّ الصَّدَى لم يُستعمل منه فِعْل. فحمله على أنه من هذا الفعل المستعمل أولى.
وأُبدلت من العين فيما أنشده سيبويه، من قوله٧:
ومَنهلٍ لَيسَ لَهُ حَوازِقُ ... ولِضَفادِي جَمَّهِ نَقانِقُ
يريد: ولِضفادِع، فَكرِهَ أن يُسكِّن العينَ في موضع الحركة، فأبدل منها ما يكون ساكنًا في حال الجرِّ. وهو الياء.
وأُبدلت أيضًا من العين في٨ "تَلَعَّيتُ"٩ من اللُّعاعة١٠ تَلعِيةً. والأصل١١ "تَلعَّعتُ تَلِععَةً"، فأُبدلت العين الأخيرة ياءً هروبًا ١٢ من اجتماع الأمثال.