باب الميم:
وأمَّا الميم فأُبدلت من أَربعة أحرف وهي: الواو، والنون، والياء، واللَّام.
فأُبدلت من الواو١ في قولهم: فَمٌ. والأصل "فَوْهٌ"، فحُذِفَت الهاء تخفيفًا. فلمَّا صار الاسم على حرفين، الثاني منهما حرف لين، كرهوا حذفه للتنوين فيجحفوا به٢، فأبدلوا من الواو ميمًا لقُرب الميم من الواو، وقد تُشَدَّدُ الميم في ضرورة الشعر، نحو قوله٣:
يا لَيتَها قَد خَرَجَتْ, مِن فَمِّهِ ... حَتَّى يَعُودَ البَحرُ في أُسْطُمِّهِ
رُوي بفتح الفاء من فمِّهِ وضمِّها. والدليل على أنَّ الأصل فيه٥ "فَوْهٌ" قولهم: أَفواهٌ وفَوهاءُ٦ وأَفوَهُ ومُفَوَّهٌ.
وأُبدلت باطِّراد٧ من النون الساكنة عند الباء في نحو: عَمْبَرٍ وشَمْباءَ٨. وذلك لأنَّ النون أُخت الميم وقد أُدغِمَت في الميم, فأرادوا إعلالها أيضًا مع الباء كما أعلُّوها مع الميم بالإدغام. وسنُبيِّن ذلك بأكثر من هذا في [٣٧ ب] الإدغام٩, إن شاء الله تعالى.