وممّا يدلُّ، على أنَّ التنوين في جَوارٍ وغَواشٍ١ وأمثالهما عِوَضٌ من الحرف المحذوف، أنهم لا يحذفون في مثل الجواري والأُعَيمِي وجَوارِيك وأُعَيمِيك؛ لأنهم لو حذفوا لم يكن لهم سبيل إلى العوض؛ لأنَّ التنوين لا يمكن اجتماعه مع الإضافة، ولا مع الألف واللام. وهم قد عزموا على ألَّا يحذفوا إِلَّا بشرط العِوَض، فامتنع الحذف لذلك.
وقد تُجري العرب الاسمَ الذي في آخره ياء مكسور ما قبلها مُجرى الصحيح الآخِر، في الأحوال كلِّها، فتُظهر الإعراب. وذلك في ضرورة الشعر، نحو قوله٢.
فيَومًا يُوافِينَ الهَوَى, غَيرَ ماضِيٍ ... ويَومًا تَرَى, مِنهُنَّ, غُولًا تَغَوَّلُ
فجرَّ الياء من "ماضي".
وقال الآخر٣:
تَراهُ, وقَد فاتَ الرُّماةَ, كأنَّهُ ... أَمامَ الكِلاب مُصْغِيُ الخَدِّ أَصلَمُ
فرفع الياء من "مُصغي". وقال الآخر٤:
خَرِيعُ دَوادِيَ, في مَلعَبٍ ... تأزَّرُ طَورًا, وتُرخِي الإِزارا
ففتح "دوادي" في موضع الخفض. وكذلك قول الآخر٥:
قَد عَجِبَتْ مِنِّي, ومِن يُعَيلِيا ... لَمَّا رأتْنِي خَلَقًا, مُقلَولِيا
بفتح الياء من "يُعَيلي"٦ في موضع الخفض٧.
وكذلك أيضًا قد يُجرون المنصوب من ذلك مُجرى المرفوع والمخفوض، فيُسْكِنون في