وكأنَّها، بَينَ النِّساءِ، سَبِيكةٌ, ... تَمشِي١, بِسُدَّةِ بَيتِها, فتُعِيُّ
فبيت شاذٌّ وقد طُعن على قائله] .
وردَّ المازنِيُّ٢، مذهب الخليل، بقول العرب في التثنية: استَحَيا. قال: فلو كان الحذف لالتقاء الساكنين لوجب الردُّ هنا؛ لأنَّ اللام قد تحرَّكت لأجل ألف التثنية، فكانوا يقولون: "استَحايا". فلمَّا لم يقولوا ذلك دلَّ على أنَّ الحذف تخفيفٌ٣.
ولقائل [٥٦أ] أن يقول٤: لَمَّا حُذف عين "استَحَى"٥ أَشبَهَ "افتَعَلَ"، فصُرِّفَ كتصريف ما أشبهه. ومذهب المازنِيِّ أقوى.
وجميع ما يجري على "استَحَى" مثلُه في اعتلال عينه، من اسم فاعل واسم مفعول ومضارع، [نحو] ٦: استَحَى يَستَحِي فهو مُستَحٍ ومُستَحًى منه. قال٧ الشاعر:
وإِنِّي لأستَحيِي, وفي الحَقِّ مُستَحًى, ... إِذا جاءَ باغِي العُرفِ, أن أَتَنكَّرا
ولم يستعملوا الفعل٨ معتلَّ العين إِلَّا بالزيادة، فلا يقال "حايَ" ولا "يَحَيُّ". فأمَّا٩ قول الشاعر:
وكأَنَّها, بَينَ النِّساءِ, سَبِيكةٌ ... تَمشِي, بِسُدَّةِ بَيتِها, فتَعَيّ١٠
فبيتٌ شاذٌّ، وقد طُعن على قائله.
وأمَّا١١ اللام فتجري في اعتلالها مَجرى لام "رَمَى"، فلا تصحُّ إِلَّا أن تضعِّفها. فإنك إذ ذاك