ذكر الجمع:
آدابه وعطاياه ورأفته ... سجية ضمن جمع فيه ملتئم
هذا النوع، أعني الجمع: هو أن يجمع المتكلم بين شيئين فأكثر في حكم واحد، كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ١ جمع ﷾ المال والبنون في الزينة. ومنه قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ ٢ فجمع بين الشمس والقمر في الحسبان، وجمع بين النجم والشجر في السجود. ومنه قوله ﷺ: "من أصبح آمنًا في سربه معافَىً في بدنه -ويروى في جسده- عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حوز الدنيا بحذافيرها، وهي النواحي والواحد حذفار، ومنه قول الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أي مفسدة
فجمع بين الشباب والفراغ والجدة في المفسدة.
وبيت الشيخ صفي الدين الحلي في الجمع قوله:
آراؤه وعطاياه ونقمته ... وعفوه رحمة للناس كلهم
وبيت العميان في بديعيتهم:
قد أحرز السبق والإحسان في نسق ... والعلم والحلم قبل الدرك للحلم