وخل الجفا وارجع إلى معهد الوفا ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجمل١
حلا ودك الماضي وإن لم تعد أعد ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل٢
فأجابه الشيخ جمال الدين متهكمًا في المطلع، والتهكم فيه غاية لا تكاد تخفى على حذاق الأدب، بقوله:
فطمت ولائي ثم أقبلت عاتبًا ... أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل
بروحي ألفاظ تعرض عتبها ... تعرض أثناء الوشاح المفصل
فأحييت ودًّا كان كالرسم عافيًا ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل٣
تعفي رياح العذر منك رقومه ... لما نسجتها من جنوب وشمأل٤
نعم قوّضت منك المودة وانقضت ... فيا عجبًا من رحلها المتحمل
أمولاي لا تسلك من الظلم والجفا ... بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل٥
ولا تنس مني صحبة تصدع الدجى ... بصبح وما الإصباح مني بأمثل
صحبتك لا ألوي على صاحب عطا ... بجيد معم في العشيرة مخول٦
وحاولت من إدناء ودك ما نأى ... فأنزلت فيه العصم في كل منزل
يقلب لي وجدي به سوط سائق ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل٧
وكم خدمة عجلتها ومحبة ... تمتعت من لهو بها غير معجل
وكم أسطر مني ومنك كأنها ... عذاري دراري في ملاء مذيل٨
وقلب خليل ينشد الودّ همه ... ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ