خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ١. كقوله تعالى، وقد أراد أن يبين عن العدل: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ٢، وأمثال هذا الباب كثيرة لمن يتتبعها في القرآن.
ومما جاء من ذلك في الشعر قول أبي العتاهية:
يضطرب الخوف والرجاء إذا ... حرك موسى القضيب أو فكرا
وكقول الآخر:
له لحظات في خفايا سريرة ... إذا كرّها فيها عتاب ونائل٣
فإن هذين الشاعرين أرادا مدح هذين الممدوحين بالخلافة، ووصفهما بالقدرة المطلقة وعظم المهابة، بعد الله ﷾، فإذا نظر أحدهما نظرة أو حرك القضيب مرة أو أطرق مفكرًا، اضطرب الخوف والرجاء في قلوب الناس، فأبانا عن هذه المعاني بأحسن إبانة.
وبيت الشيخ صفي الدين رحمه الله تعالى:
وعدتني في منامي ما وثقت به ... مع التقاضي بمدح فيك منتظم
والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم. وبيت الشيخ عز الدين قوله:
حسن البيان بحمد الله بين لي ... هدي النبي الرضي الواضح اللقم٤
وبيت بديعيتي قلت قبله، في السهولة:
يا رب سهل طريقي في زيارته ... من قبل أن تعتريني شدة الهرم
وقلت بعده، في حسن البيان:
حتى يبث بديعي في محاسنه ... حسن البيان وأشدو في حجازهم