المطلب العاشر: الجماع قبل غروب الشمس ظاناً غروبها, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أن يظن أن الشمس قد غربت, فيجامع, ثم لا يتبين له بعد ذلك هل كان جماعه بعد الغروب, أو قبل الغروب.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة, على قولين:
القول الأول:
من جامع ظانا أن الشمس قد غربت, ولم يستيقن شيئا بعد ذلك, فصومه صحيح, ولا يلزمه قضاء, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم, من: الحنفية (¬١) , والمالكية (¬٢) , وأحد القولين عند الشافعية (¬٣) , والمذهب عند الحنابلة (¬٤).
دليل القول الأول:
غلبة الظن معمول بها في الشريعة, ولم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه, فالأصل بقاء غلبة ظنه (¬٥).
القول الثاني:
من جامع ظانا أن الشمس قد غربت, ولم يستيقن شيئا بعد ذلك, فصومه فاسد, ويجب عليه القضاء, وهو القول الآخر عند الشافعية (¬٦).
دليل القول الثاني:
الأصل بقاء النهار ووجوب الإمساك، فلا ينتقل الصائم عن هذا الحكم إلا بتيقن خروج النهار؛ إذ أن تحصيل اليقين مقدور عليه بصبر زمن يسير يتيقن به دخول الليل, وخروج النهار (¬٧).