المطلب الخامس: الجماع في العمرة, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم الجماع في العمرة:
تحرير محل النزاع في المسألة:
أولا: اتفق الفقهاء على فساد العمرة بالجماع, ووجوب المضي فيها, وقضائها, ولزوم الكفارة (¬١).
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
القياس على الحج؛ باعتبار أن العمرة حج أصغر, فما فسد من حج, أو عمرة وجب إتمامه, وقضاؤه, وتلزم الكفارة (¬٢).
ثانيا: اختلف الفقهاء في تحديد النسك, الذي يحصل به الأمن من فساد العمرة, على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
من أتم السعي فقد أمن من فساد العمرة, ولا يوجب الجماع بعد ذلك إلا الفدية, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: المالكية (¬٣) , وقول عند الشافعية (¬٤) , والمذهب عند الحنابلة (¬٥).
دليل القول الأول:
يمكن أن يستدل لهذا القول:
أن من أحرم بالعمرة, وطاف, وسعى, فقد استكمل أركان العمرة؛ وأركان العبادة إذا تمت أُمن فسادها, وأمكن جبر الخلل الحاصل فيها, كما في الصلاة, والصيام, والحج.