وقال بعض السلف: القلوب تحتاج إلى قُوْتِهَا كما تحتاج الأبدان إلى قُوْتِهَا من الغذاء. وقال بعض الحكماء الحكمة خِلْةُ العقل، وميزان العدل، ولسان الإيمان، وعين البيان، وروضة الأرواح، وأمن الخائف، ومتجر الرابح وحظ الدنيا والآخرة، وسلامة العاجل والآجل ١.
فالحكمة عماد الأدب الموضوعي، والتطبيق الفعال، المثمر في نتائجه، وإن طال الطريق، وبعد المسير.
٤- تقوية البصيرة:
البصيرة: هي الفطنة، والبصير بالأشياء أي العالم بها ٢.
والبصيرة هي أساس الوضوح وسلامة المنهج والطريق. قال تعالى في توجيه نبيه محمد ﷺ في دعوة الخلق: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣.
وخير وسيلة لتقوية البصيرة، وفطنة الفهم والتعقل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ثم يأتي بعد ذلك الحكم والأمثال التي انقدحت عن ذوي الألباب من أهل العلم والأدب والتجارب، قال ﷺ: "إن من البيان سحراً وإن من الشعر حكماً" ٤. وقال ﷺ: "والحكمة الإصابة في غير النبوة" ٥.
قال بعضهم: الحكمة نور الأبصار، وروضة الأفكار ومطية الحلم، وكفيل النجاح وضمين الخير والرشد، والداعية إلى الصواب، والسفير بين العقل والقلوب، لا تندرس آثارها، ولا تعفو ربوعها، ولا يهلك امرؤ بعد عمله بها ٦.