قِيلَ: كِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨] وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا أَو مُنْقَطِعًا (¬١).
فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا: لَمْ يَجُزْ اسْتِثْنَاءُ الْكَذِبِ وَلَا أَمَانِيِّ الْقَلْبِ مِن الْكِتَابِ.
وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا: فَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ (¬٢): إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا كَانَ نَظِيرَ الْمَذْكُورِ وَشَبِيهًا لَهُ مِن بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَهُوَ مِن جِنْسِهِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي اللَّفْظِ، لَيْسَ مِن جِنْسِ الْمَذْكُورِ، وَلهَذَا [لَا] (¬٣) يَصْلُحُ الْمُنْقَطِعُ حَيْثُ يَصْلُحُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُفَرَّغُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ [الدخان: ٥٦] ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] فَهَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْسُنُ أنْ يُقَالَ: (لَا يَذُوفونَ إلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى)، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء: ٢٩]؛ لأنَّهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: لَا