فَإِنْ قِيلَ: فَالذَّاكِرُ أَو السَّامِعُ لِلِاسْمِ الْمُجَرَّدِ قَد يَحْصُلُ لَهُ وَجْدُ مُحِبةٍ وَتَعْظِيم للهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قُلْت: نَعَمْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْدِ الْمَشْرُوعِ وَالْحَالِ الْإِيمَانِي، لَا لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْمِ مُسْتَحَبٌّ، وإذَا سمِعَ ذَلِكَ حَرَّكَ سَاكِنَ الْقَلْبِ، وَقَد يَتَحَرَّكُ السَّاكِنُ بِسَمَاعِ ذِكْرٍ مُحَرَّمٍ أَو مَكْرُوهٍ، حَتَّى قَد يَسْمَعُ الْمُسْلِمُ مَن يُشْرِكُ بِاللّهِ أَو يَسُبّهُ فَيَثُورُ فِي قَلْبِهِ حَالُ وَجْدٍ وَمَحَبةٍ للّهِ بِقُوَّةِ نَفْرَتِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا لَمْ يَكُن هَذَا الذكْرُ مَشْرُوعًا. فَهَل هُوَ مَكْروهٌ؟
قُلْت: أَمَّا فِي حَقِّ الْمَغْلُوبِ فَلَا يُوصَفُ بِكَرَاهَة؛ فَإنَّهُ قَد يَعْرِضُ لِلْقَلْبِ أَحْوَال يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ فِيهَا نُطْقُ اللسَانِ مَعَ امْتِلَاءِ الْقَلْبِ بِأحْوَالِ الْإِيمَانِ، وَرُبَّمَا تيَسَّرَ عَلَيْهِ ذِكْرُ الِاسْمِ الْمُجَرَّدِ دُونَ الْكَلِمَةِ التَّامَّةِ.
وَأَمَّا مع تَيَسُّرِ الْكَلِمَةِ التَّامَّةِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْمِ مُكرَّرًا بِدْعَة، وَالْأَصْلُ فِي الْبِدَعِ الْكَرَاهَةُ. [١٠/ ٥٦١ - ٥٦٧]
١٢٩٢ - لَفْظُ "الْفَتَى": مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْحَدَثُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣)﴾ [الكهف: ١٣]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠)﴾ [الأنبياء: ٦٠]، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠]، لَكِنْ لَمَّا كَانَت أَخْلَاقُ الْأَحْدَاثِ اللِّينَ صَارَ كَثِير مِن الشُّيُوخِ يُعَبّرُونَ بِلَفْظِ "الْفُتُوَّةِ" عَن مَكارِمِ الْأَخْلَاقِ. [١١/ ٩١]
١٢٩٣ - إِنَّ كِتَابَ سِيبَوَيْهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُصَنَّفْ بَعْدَهُ مِثْلُهُ، بَل وَكِتَابُ بَطْلَيْمُوس، بَل نُصُوصُ بقراط لَمْ يُصَنَّفْ بَعْدَهَا أَكمَلُ مِنْهَا (¬١). [١١/ ٣٧٠]
١٢٩٤ - تَنَازَعَ النَّاسُ فِي أَبْجَد هوز حُطي .. وَالصَّوَابُ: أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ