(التحذير من صرف هِمَّة قارئ القرآن فِيمَا حُجبَ بهِ أكثَر النَّاسِ مِن الْعُلومِ عَن حَقَائِقِ الْقرآنِ)
١٣٧٤ - إِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ وَتَمَكَّنَ فِيهِ الْعِلْمُ بِكِفَايَتهِ سُبْحَانَه لِعَبْدِهِ وَرَحْمَتِهِ لَهُ وَحِلْمِهِ عِنْدَهُ وَبِرهِ بِهِ وإحْسَانِهِ إلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ أوْجَبَ لَهُ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ أَعْظَمَ مِن فَرَحِ كُل مُحِب بِكُل مَحْبُوب سِوَاهُ.
هَذَا فِي بَابِ مَعْرِفَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَمَّا فِي بَابِ فَهْمِ الْقُرْآنِ فَهُوَ دَائِمُ التَّفَكُّرِ فِي مَعَانِيهِ وَالتَّدَّبُّرِ لِألْفَاظِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَحُكْمِهِ عَن غيْرِهِ مِن كَلَامِ النَّاسِ، وَإِذَا سَمِعَ شَيْئًا مِن كَلَامِ النَّاسِ وَعُلومِهِمْ عَرَضَهُ عَلَى الْقُرْآنِ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ بِالتَّزْكِيَةِ قَبِلَهُ وإلا رَدَّهُ، وَإِن لَمْ يَشْهَدْ لَهُ بِقَبُول وَلَا رَد وَقَفَهُ وَهِمَّتُهُ عَاكِفَة عَلَى مُرَادِ رَّبهِ مِن كَلَامِهِ.
وَلَا يَجْعَلُ هِمَّتَهُ فِيمَا حُجِبَ بِهِ أكْثَرُ النَّاسِ مِن الْعُلُومِ عَن حَقَائِقِ الْقُرْآنِ: إمَّا بِالْوَسْوَسَةِ فِي خُرُوجِ حُرُوفهِ وَتَرْقِيقِهَا وَتَفْخِيمِهَا وإمَالَتِهَا وَالنطْقِ بِالْمَدِّ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَإِنَّ هَذَا حَائِلٌ لِلْقُلوبِ قَاطِع لَهَا عَن فَهْمِ مُرَادِ الرَّب مِن كَلَامِهِ.
وَكَذَلِكَ شَغْل النُّطْقِ بـ ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] (¬١)، وَضَمُّ الْمِيمِ مِنْ (عَلَيْهِمْ) وَوَصْلُهَا بِالْوَاوِ (¬٢)، وَكسْرُ الْهَاءِ أَوْ ضَمّهَا (¬٣)، وَنَحْوُ ذَلِكَ.