Lewati ke konten

Kitab: Taqribu Fatawa Ibn Taimiyyah · Pengarang: أحمد بن ناصر الطيار

Baca Juz 2, halaman 557

  1. أصول الفقه
  2. طرق الأحكام الشرعية التي نتكلم عليها في أصول الفقه
  3. ز- الطريق السابع: "المصالح المرسلة"

وَلَو قَالَ قَائِلٌ: إنَّ الصَّاعَ وَالْمُدَّ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى عَادَاتِ النَّاسِ؛ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ صَاعَ عُمَرَ كَانَ أَكْبَرَ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ الْخَرَاجَ. لَكِنْ لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا قَائِلًا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَّا مَا قَالَهُ السَّلَفُ قَبْلَنَا؛ لِأَنَّهُم عَلِمُوا مُرَادَ الرَّسُولِ قَطْعًا، فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَو التَابِعِينَ مَن جَعَلَ الصَّاعَ كَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالشَّرْعِ صَارَتْ مَسْأَلَةَ اجْتِهَادٍ (¬١).

وَأَمَّا الدِّرْهَمُ وَالدّينَارُ فَقَد عَرَفْتَ تَنَازُعَ النَّاسِ فِيهِ وَاضْطِرَابَ أَكْثَرِهِمْ؛ حَيْثُ لَمْ يَعْتَمِدُوا عَلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ؛ بَل جَعَلُوا مِقْدَارَ مَا أَرَادَة الرَّسُولُ هُوَ مِقْدَار الدَّرَاهِمِ الَّتِي ضَرَبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ؛ لِكَوْنِهِ جَمَعَ الدَّرَاهِمَ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ وَالْمُتَوَسِّطَةَ، وَجَعَلَ مُعَدَّلَهَا سِتَّةَ دَوَانِيقَ.

فَيُقَالُ لَهُم: هَبْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ؛ لَكِنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمَّا خَاطَبَ أَصْحَابَهُ وَأُمَّتَهُ بِلَفْظِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَعِنْدَهُم أَوْزَان مُخْتَلِفَة الْمَقَادِيرِ كَمَا ذَكَرْتُمْ لَمْ يَحُدَّ لَهُم الدِّرْهَمَ بِالْقَدْرِ الْوَسَطِ كَمَا فَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ، بَل أَطْلَقَ لَفْظَ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، كَمَا أَطْلَقَ لَفْظَ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيل؛ وَالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالدَّارِ وَالْقَرْيَةِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَيْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن مَصْنوعَاتِ الْآدَمِيِّينَ، فَلَو كَانَ لِلْمُسَمَّى عِنْدَة حَدٌّ لَحَدَّه، مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَقَادِيرِ، فَاصْطِلَاحُ النَّاسِ عَلَى مِقْدَارِ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ أَمْرٌ عَادِيٌّ.

وَكَذَلِكَ لَفْظُ "الْجِزْيَةِ" و"الدِّيَةِ". وَكَذَلِكَ لَفْظُ الضَّرِيبَةِ لِمَا يُضْرَبُ عَلَى النَّاسِ، فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا لَيْسَ لَهَا حَدٌّ فِي اللُّغَةِ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ إلَى عَادَاتِ النَّاسِ، فَإِنْ كَانَ الشَّرْعُ قَد حَدَّ لِبَعْضٍ حَدًّا كَانَ اتِّبَاعُهُ وَاجِبًا.

وَلهَذَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجِزْيَةِ: هَل هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ أَو يُرْجَعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ؟

Rujukan halaman ini: تقريب فتاوى ابن تيمية، ج 2، ص 557 (SanadKitab #879, hlm. urut 1432)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.