قَوْلَهُ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَقَالَ: إنَّمَا هِيَ: أو لَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا.
وإِنْكَارِ الْآخَرِ قِرَاءَةَ قَوْلِهِ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] وَقَالَ: إنَّمَا هِيَ: وَوَصَّى رَبُّك.
وَبَعْضُهُم كَانَ حَذَفَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ.
وَآخَرُ يَكْتُبُ سُورَةَ الْقُنُوتِ.
وَهَذَا خَطَأٌ مَعْلُومٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ.
وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا لَمْ يَكُن قَد تَوَاتَرَ النَّقْلُ عِنْدَهُم بِذَلِكَ لَمْ يُكَفَّرُوا، وَإِن كَانَ يَكْفُرُ بِذَلِكَ مَن قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَد دَلَّ عَلَى أَنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إلَّا بَعْدَ إبْلَاع الرّسَالَةِ، فَمَن لَمْ تَبْلُغْهُ جُمْلَةً لَمْ يُعَذبْهُ رَأسًا، وَمَن بَلَغَتْهُ جُمْلَةً دُونَ بَعْضِ التَّفْصِيلِ لَمْ يُعَذِّبْهُ إلَّا عَلَى إنْكَارِ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الرسالية، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].
وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ.
فَمَن كَانَ قَد آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ تَفْصِيلًا:
أ- إمَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ (¬١).
ب- أَو سَمِعَهُ مِن طَرِيقٍ لَا يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهَا (¬٢).