لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِمَا يُفْضِي إلَى قَتْلِ أُولَئِكَ الْمُتَتَرَّسِ بِهِم جَازَ ذَلِكَ (¬١).
وَإِن لَمْ يَخَفِ الضَّرَرَ، لَكِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجِهَادُ إلَّا بِمَا يُفْضِي إلَى قَتْلِهِمْ: فَفِيهِ قَوْلَانِ.
وَأمّا الثالث: فَمِثْلُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ؛ فَإِنَّ الْأَكْلَ حَسَنَةٌ وَاجِبَةٌ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِهَذِهِ السَّيِّئةِ، وَمَصْلَحَتُهَا رَاجِحَةٌ.
وَعَكْسُهُ الدَّوَاءُ الْخَبِيث؛ فَإِنَّ مَضَرَّتَهُ رَاجِحَة عَلَى مَصْلَحَتِهِ مِن مَنْفَعَةِ الْعِلَاجِ؛ لِقِيَامِ غَيْرِهِ مَقَامَهُ، وَلأَنَّ الْبُرْءَ لَا يُتيَقَّنُ بِهِ، وَكَذَلِكَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِلدَّوَاءِ.
فَتبيَّنَ أَنَّ السَّيِّئَةَ تُحْتَمَلُ فِي مَوْضِعَيْنِ:
أ- دَفْعِ مَا هُوَ أَسْوَأُ مِنْهَا إذَا لَمْ تُدْفَعْ إلَّا بِهَا.
ب- وَتَحْصُلُ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ مِن تَرْكِهَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ إلَّا بِهَا.