الرَّابعُ: التَّفَرُّقُ وَالِاخْتِلَافُ الْمُخَالِفُ لِلِاجْتِمَاعِ والائتلاف، حَتَّى يَصِيرَ بَعْضُهُم يُبْغِضُ بَعْضًا وَيُعَادِيهِ، وَيُحِبُّ بَعْضًا وَيُوَالِيهِ عَلَى غَيْرِ ذَاتِ اللهِ، وَحَتَّى يُفْضِيَ الْأَمْرُ بِبَعْضِهِمْ إلَى الطَّعْنِ وَاللَّعْنِ وَالْهَمْزِ وَاللَّمْزِ (¬١)، وَبِبَعْضِهِمْ إلَى الِاقْتِتَالِ بِالْأَيْدِي وَالسِّلَاحِ (¬٢)، وَبِبَعْضِهِمْ إلَى الْمُهَاجَرَةِ وَالْمُقَاطَعَةِ حَتَّى لَا يُصَلِّيَ بَعْضُهُم خَلْفَ بَعْضٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ مِن أَعْظَمِ الْأمُورِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ (¬٣).
وَالِاجْتِمَاعُ والائتلاف مِن أَعْظَمِ الْأُمُورِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ.
وَكَثِيرٌ مِن هَؤُلَاءِ (¬٤) يَصِيرُ مِن أَهْلِ الْبِدْعَةِ بِخُرُوجِهِ مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي شَرَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأمَّتِهِ، وَمِن أَهْلِ الْفُرْقَةِ بِالْفُرْقَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا وَرَسُولُهُ (¬٥)، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩].