به، وليس معدولًا عن طاهر، ولهذا قال تعالى في إحدى الآيتين: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨]، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١].
إذا عرفت هذا: فالطاهر يتناول الماء وغيره، وكذلك الطهور؛ فإن النبي ﷺ "جعل التراب طهورًا".
ولكن لفظ "طاهر" يقع على جامدات كثيرة؛ كالثياب والأطعمة، وعلى مائعات كثيرة كالأدهان والألبان، وتلك لا يمكن أن يتطهر بها فهي طاهرة ليست بطهور.
قال بعض الناس: لا فائدة في النزاع في المسألة.
قال القاضي أبو يعلى: فائدته: أنه عندنا لا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء؛ لاختصاصه بالتطهير، وعندهم يجوز ذلك لمشاركةِ غير الماء له في الطهارة (¬١).
قال أبو العباس: وله فائدة أخرى: وهي أنَّ الماء يدفع النجاسة عن نفسه بكونه مطهِّرًا، كما دل عليه قوله ﷺ: "الماء طهور لا ينجسه شيء" (¬٢) وغيره ليس بطهور فلا يدفع، وعندهم الجميع سواء.
وتجوز طهارة الحدث بكل ما يسمى ماء، وبمعتصر الشجر (¬٣)، قاله ابن أبي ليلى والأوزاعي والأصم وابن شعبان، وبالمتغير بطاهر، وهو رواية عن أحمد ﵀، وهو مذهب أبي حنيفة، وبما خلت به امرأة لطهارة، وهو رواية عن أحمد رحمه الله تعالى وهو مذهب الأئمة الثلاثة.