(اللّه ﷾ قريب من عباده)
٢٢٥ - كَانَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللّهِ عَلَيْهِم إذَا سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ عَن الْأَحْكَامِ أمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِجَابَتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩].
فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنْهُ ﷾ قَالَ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، فَلَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ: "فَقُلْ"؛ بَل قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾، فَهُوَ قَرِيبٌ مِن عِبَادِهِ (¬١). [١/ ٣٦٦]
* * *
(حوار الشيخ مع مجموعة من الرُّهبان)
٢٢٦ - لَمَّا كَانَ الشَّيْخُ فِي قَاعَةِ التَّرْسِيمِ (¬٢) دَخَلَ إلَى عِنْدِهِ ثَلَاثَة رُهْبَانٍ مِن الصَّعِيدِ، فَنَاظَرَهُم وَأَقَامَ عَلَيْهِم الْحُجَّةَ بِأَنَّهُم كُفَّارٌ، وَمَا هُم عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ وَالْمَسِيحُ.
فَقَالُوا لَهُ: نَحْنُ نَعْمَلُ مِثْل مَا تَعْمَلُونَ، أَنْتُمْ تَقُولُونَ بِالسَّيدَةِ نَفِيسَةَ (¬٣) وَنَحْنُ نَقُولُ بِالسَّيدَةِ مَرْيَمَ، وَقَد أَجْمَعْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى أَنَّ الْمَسِيحَ وَمَرْيَمَ أَفْضَلُ مِن الْحُسَيْنِ وَمِن نَفِيسَةَ.
وَأَنْتُمْ تَسْتَغِيثُونَ بِالصَّالِحِينَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ وَنَحْنُ كَذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُمْ: وَأَيُّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ (¬٤) فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْكُمْ، وَهَذَا مَا هُوَ دِينُ