كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [المائدة: ٦]: هَذَا الْخِطَابُ يَقْتَضِي: أَنَّ كُلَّ قَائِمٍ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَأمُورٌ بِمَا ذُكِرَ مِن الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ، وَهُوَ الْوُضُوءُ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ: إلَى أَنَّ هَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ: إلَى أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ مَن كَانَ مُتَوَضِّئًا.
وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ.
وَهَل يُسْتَحَبُّ التَّجْدِيدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِن الْخَمْسِ؟ فِيهِ نِزَاعٌ.
ولَمَّا قَدِمَ ﷺ مُزْدَلِفَةَ: صَلَّى بِهِم الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا مِن غَيْرِ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ لِلْعِشَاءِ، وَهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَد قَامَ هُوَ وَهُم إلَى صَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةٍ، وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إقَامَةً.
وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَحَادِيثِ الْجَمْعِ الثَّابِتَةِ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ ﵃، كُلُّهَا تَقْتَضِي أَنَّهُ هُوَ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ - صَلَّوْا الثَّانِيَةَ مِن الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِطِهَارَةِ الْأُولَى لَمْ يُحْدِثُوا لَهَا وُضُوءًا.
وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِهِ يَتَوَضَّؤُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ مَا لَمْ يُحْدِثُوا، كَمَا جَاءَت بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ - لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ -: أَنَّهُ أَمَرَهُم بِالْوُضُوءِ لِكلِّ صَلَاةٍ.
فَالْقَوْلُ بِاسْتِحْبَابِ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَليلٍ (¬١).