مِنْهُم بِأَنَّ التَّوْبَةَ فَرْضٌ عَلَى الْعِبَادِ دَائِمًا، وَاقْتِدَاءً بِنَبِيِّهِمْ حَيْثُ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى رَبِّكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ" (¬١). [٢/ ٣٠٠ - ٣٠٤، ٣٢٨]
٢٥١ - الرضى نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: الرضى بِفِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَتَرْكِ مَا نُهِيَ عَنْهُ.
وَيَتَنَاوَلُ مَا أَبَاحَهُ اللّهُ مِن غَيْرِ تَعَدٍّ إلَى الْمَحْظُورِ كَمَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢].
وَهَذَا الرضى وَاجِبٌ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الرضى بِالْمَصَائِبِ: كَالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالذُّلِّ، فَهَذَا الرضى مُسْتَحَبٌّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَد قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الصَّبْرُ. [١٠/ ٦٨٢]
٢٥٢ - الرضى بِالْقَضَاءِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
أَحَدُهَا: الرضى بِالطَّاعَاتِ، فَهَذَا طَاعَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا.
وَالثَّانِي: الرضى بِالْمَصَائِبِ، فَهَذَا مَأمُورٌ بِهِ: إمَّا مُسْتَحَبٌّ وَإِمَّا وَاجِبٌ.
وَالثَّالِثُ: الْكُفْرُ وَالْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ، فَهَذَا لَا يُؤْمَرُ بِالرضى بِهِ بَل يُؤْمَرُ بِبُغْضِهِ وَسَخَطِهِ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَرْضَاهُ.
وَهُوَ وَإِنْ خَلَقَهُ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِن الْحِكْمَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَخْلُقَ مَا لَا يُحِبّهُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا كَمَا خَلَقَ الشَّيَاطِينَ. فَنَحْنُ رَاضُونَ عَن اللّهِ فِي أَنْ يَخْلُقَ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ مَحْمُودٌ عَلَى ذَلِكَ.
وَامَّا نَفْسُ هَذَا الْفِعْلِ الْمَذْمُومِ وَفَاعِلُهُ فَلَا نَرْضَى بِهِ وَلَا نَحْمَدُهُ.
وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَمَا يُرَادُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْمَحْبُوبِ مَعَ كَوْنِهِ مُبْغِضًا