وَالتَّكْبِيرُ فِيهِ: أَوَّلُهُ مِن رُؤيَةِ الْهِلَالِ، وَآخِرُهُ انْقِضَاءُ الْعِيدِ، وَهُوَ فَرَاغُ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِي النَّحْرِ فَهُوَ أَوْكَدُ مِن جِهَةِ أنَّهُ يُشْرَعُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ وَأَنَّهُ متَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي "السُّنَنِ" وَقَد صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ: "يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ مِنَى عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ للهِ".
وَلهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِن أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَهْلَ الْأمْصَارِ يُكَبِّرُونَ مِن فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِهَذَا الْحَدِيثِ .. وَلِأَنَّهُ إجْمَاعٌ مِن أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ. [٢٤/ ٢٢١ - ٢٢٢]
٢٨٥٧ - قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وَ"اللَّامُ" إمَّا مُتَعَلَّقَة بِمَذْكورِ: أَيْ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾، كَمَا قَالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾.
أَو بِمَحْذُوفِ: ايْ: وَلتكْمِلُوا الْعِدَّةَ شَرَعَ ذَلِكَ، وَهَذَا أَشْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ: ويُرِيدُ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَفِيهِ وَهْنٌ.
وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مَخْصُوصَة بِتَكْبِيرٍ زَائِدٍ، وَلَعَلَّهُ يَدْخُلُ فِي التَكْبِيرِ صَلَاةُ الْعِيدِ.
وَكَانَ التَّكْبِيرُ أيْضًا مَشْرُوعًا فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ زِيادَةً عَلَى الْخُطَبِ الجمعية، وَكَانَ التَّكْبِيرُ ايْضًا مَشْرُوعًا -عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ- مِن حِينِ إهْلَالِ الْعِيدِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِيدِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ (¬١).