وصوم الدهر: الصواب قول من جعله تركًا للأولى أو كرهه، فعلى الأول صوم وفطر يوم أفضل منه خلافًا لطائفة من الْعُبَّادِ، ذكره شيخنا. [المستدرك ٣/ ١٧٥]
٣١٠٩ - سئل ﷺ: أي الصيام أفضل؟ فقال: "شهر الله الذي تدعونه المحرم" (¬١).
قال شيخنا: ويحتمل أن يريد بشهر الله المحرم أول العام، وأن يريد به الأشهر الحرم.
ولا يكره إفراد العاشر (¬٢) بالصوم، وقد أمر أحمد بصومهما، ووافق شيخنا المذهب أنه لا يكره، وقال: مقتضى كلام أحمد يكره، وهو قول ابن عباس، وعن أحمد: وجب ثم نسخ، اختاره شيخنا. [المستدرك ٣/ ١٧٥ - ١٧٦]
٣١١٠ - تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي سَرْدِ الصَّوْمِ: إذَا أَفْطَرَ يَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَأيَّامَ مِنًى:
فَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُبَّادِ فَرَأَوْهُ أفْضَلَ مِن صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ.
وَطَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يَرَوْهُ أفْضَلَ؛ بَل جَعَلُوهُ سَائِغًا بِلَا كَرَاهَةٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: -وَهُوَ الصَّوَابُ- قَوْلُ مَن جَعَلَ ذَلِكَ تَرْكًا لِلْأَوْلَى أو كَرِهَ ذَلِكَ؛ فَإِنَ الْأحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ كَنَهْيِهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو عَن ذَلِكَ وَقَوْلِهِ: "مَن صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ" (¬٣) وَغَيرَهَا صَرِيحَةٌ فِي أنَّ هَذَا لَيسَ بِمَشْرُوعِ.
وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ اسْتِغْرَاقُ الزَّمَانِ بِالصَّوْمِ عِبَادَةً، لَوْلَا مَا فِي ذَلِكَ مِن الْمُعَارِضِ الرَّاجِحِ، وَقَد بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّاجِحَ وَهُوَ إضَاعَة مَا هُوَ أوْلَى مِن