وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ هَذَا وَهَذَا. [٣٠/ ٢٥٧ - ٢٥٩]
٣٨٨٢ - إتْلَافُ الْجَيْشِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَضْمِينهُ هُوَ مِن الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ كَالْجَرَادِ.
وَإِذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِآفَة سَمَاوِيَّةٍ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْآخَرِ مِن حَصَادِهِ: فَهَل تُوضَعُ فِيهِ الْجَائِحَةُ كَمَا تُوضَعُ فِي الثَّمَرِ الْمُشْتَرَى؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ، أَصَحُّهُمَا وَأَشْبَهُهُمَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَدْلِ: وَضْعُ الْجَائِحَةِ (¬١). [٣٠/ ٢٥٥]
٣٨٨٣ - إِن اشْتَرَى ثَمَرًا قَد بَدَا صَلَاحُهُ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَتْلَفَتْهُ قَبْلَ كَمَالِ صَلَاحِهِ: فَإِنَّهُ يَتْلَفُ مِن ضَمَانِ الْبَائِعِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ.
وَقَد تَنَازَعَ الْفُقَهَاء: هَل يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْجِذَاذِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أحْمَدَ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، إذ لَو كَانَت مَقْبُوضَةً لَكَانَت مِن ضَمَانِهِ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا الْقَبْضَ الْمُبِيحَ لِلتَّصَرُّفِ، وَإِن لَمْ يَقْبِضْهَا الْقَبْضَ النَّاقِلَ لِلضَّمَانِ؛ كَقَبْضِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ إذَا قَبَضَهَا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَنَافِعِ، وَإِن كَانَت إذَا تَلِفَتْ تَكُونُ مِن ضَمَانِ الْمُؤَجِّرِ.
لَكِنْ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ: هَل لَهُ أنْ يُؤَجِّرَهَا بِأَكْثَرِ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ؟
قِيلَ: يَجُوزُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رِبْحٌ فِيمَا لَمْ يُضْمَن؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَضْمَنْهَا.