وَقَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا بِغَيْرِ مَاءٍ وَلَا تَيَمُّمِ لَمَّا فَقَدَتْ عَائِشَةُ عِقْدَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُم النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِعَادَةِ (¬١).
بَل أَبْلَغُ مِن ذَلِكَ: أَنَّ مَن كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ جَهْلًا بِوُجُوبِهَا: لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ! فَعَمْرُ وَعَمَّارٌ لَمَّا أَجْنَبَا -وَعَمْرُ (¬٢) لَمْ يُصَلِّ، وَعَمَّارٌ تَمَرَّغَ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ-: لَمْ يَأُمُرْهُمَا بِالْقَضَاءِ (¬٣).
وَأَبُو ذَرٍّ لَمَّا كَانَ يُجْنِبُ وَلَا يُصَلِّي لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ.
وَالْمُسْتَحَاضَةُ لَمَّا اسْتَحَاضَتْ حَيْضَةً شدِيدَةً مُنْكَرَةً مَنَعَتْهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالْقَضَاءِ (¬٤).
وَقَد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خِطَابِ اللّهِ وَرَسُولِهِ: هَل يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْبَلَاع؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أحْمَدَ وَغَيْرِهِ:
أ- قِيلَ: يَثْبُتُ.
ب- وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ.
ج- وَقِيلَ: يَثْبُتُ الْمُبْتَدَأُ دُونَ النَّاسِخِ.
وَالصَّحِيحُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
فَالْمُتَأَوِّلُ وَالْجَاهِل الْمَعْذُورُ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُعَانِدِ وَالْفَاجِرِ؛ بَل قَد جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرًا. [٣/ ٢٨٢ - ٢٨٨]
* * *