وَالْمُلَاعِنَةُ وَالْمُلْتَقِطَةُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: "تَحُوزُ الْمَرْأةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقهَا وَلَقِيطهَا وَوَلَدهَا الَّدِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ" (¬١)، وإذَا كَانَ عَامًّا مَخْصُوصًا: خُصَّتْ مِنْهُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِمَا ذُكِرَ مِن الْأَدِلَّةِ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا مِيرَاثُ الْبنْتَيْنِ: فَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] فَدَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّ الْبِنْتَ لَهَا مَعَ أَخِيهَا الذَّكَرِ الثُّلُثُ (¬٢).
وَلَهَا وَحْدَهَا النِّصْفُ.
وَلمَا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ.
بَقِيَت الْبِنْتُ إذَا كَانَ لَهَا مَعَ الذَّكَرِ الثُّلُثُ لَا الرُّبُعُ، فَأنْ يَكُونَ لَهَا مَعَ الْأُنْثَى الثلثُ لَا الرُّبُعُ أَوْلَى وَأَحْرَى.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللهَ لَمَّا قَالَ فِي الْأَخَوَاتِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]: كَانَ دَليلًا عَلَى أَنَّ الْبِنْتَيْنِ أَوْلَى بِالثلثَيْنِ مِن الْأخْتَيْنِ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْجَدَّةُ فَكَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ: لَيْسَ لَهَا فِي كِتَابِ اللهِ شَيءٌ؛ فَإِنَّ الْأُمَّ الْمَذْكُورَةَ فِي كِتَابِ اللهِ مُقَيَّدَة بِقُيُود تُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِالْأُم الدُّنْيَا، فَالْجَدَّةُ وَإِن سُمِّيَتْ أُمًّا لَمْ تَدْخُلْ فِي لَفْظِ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرَائِضِ، فَأُدْخِلَتْ فِي لَفْظِ الْأُمَّهَاتِ فِي قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
وَلَكنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أعطاها السُّدس، فَثبتَ مِيرَاثُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ لَفْظ عَامٌّ فِي الْجَدَّاتِ؛ بَل وَرَّثَ الْجَدَّةَ الَّتِي سَألَتْهُ، فَلَمَّا جَاءَت الثَّانِيَة أَبَا بَكْرٍ جَعَلَهَا شَرِيكَةَ الأُولَى فِي السُّدُسِ.