فِيمَا أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (¬١): "وَاللهِ لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ: فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِن أَنْ يُعْطيَ كفَّارَتَهُ الَّتي فَرَضَ الله" (¬٢).
وَاللَّجَاجُ: التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ؛ وَمِنْهُ قِيلُ: رَجُلٍ لَجُوج إذَا تَمَادَى فِي الْخُصُومَةِ؛ وَلهَذَا تُسَمِّي الْعُلَمَاءُ هَذَا "نَذْر اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ" فَإِنَّهُ يَلِجُّ حَتَّى يَعْقِدَهُ، ثُمَّ يَلِجُّ فِي الِامْتِنَاعِ مِن الْحِنْثِ.
فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ اللَّجَاجَ بِالْيَمِينِ أَعْظَمُ إثْمًا مِن الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأيْمَانِ.
فَصُورَةُ هَذَا النَّذْرِ صُورَةُ نَذْرِ التَّبَرُّرِ فِي اللَّفْظِ (¬٣)، وَمَعْنَاهُ شَدِيدُ الْمُبَايَنَةِ لِمَعْنَاهُ.
وَمِن هنا نَشَأَت الشُّبْهَةُ عَلَى طَائِفَةٍ مِن الْعُلَمَاءِ، وَيتَبَيَّنُ فِقْهُ الصَّحَابَةِ ﵃ الَّذِينَ نَظَرُوا إلَى مَعَانِي الْأَلْفَاظِ لَا إلَى صُوَرِهَا.