فالشيخ هنا انْتَصَر لقول الجمهور.
وجاء في "المجموع" كذلك (٢٢/ ٤٠ - ٤١): تَارِكُ الصَّلَاةِ: إنْ لَمْ يَكُن مُعْتَقِدًا لِوُجُوبِهَا فَهوَ كَافِرٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، لَكِنْ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ، أَو وُجُوبَ بَعْضِ أَرْكَانِهَا .. : فَهَذَا لَيْسَ بِكَافِرٍ.
لَكِنْ إذَا عَلِمَ الْوُجُوبَ: هَل يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ.
١١ - هل الْخَضِر في الْأَحْيَاءِ؟
جاء في "مجموع الفتاوى" (٤/ ٣٣٧): سُئِلَ -رحمة الله-: عَن الْخَضِرِ وَإلْيَاسَ: هَل هُمَا مُعَمَّرَانِ؟
فَأَجَابَ: إنَّهُمَا لَيْسَا فِي الْأَحْيَاءِ وَلَا مُعَمَّرَانِ، وَقَد سَأَلَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَن تَعْمِيرِ الْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ وَأَنَّهُمَا بَاقِيَانِ يَرَيَانِ ويُرْوَى عَنْهُمَا، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَن أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يُنْصِفْ مِنْهُ، وَمَا أَلْقَى هَذَا إلَّا شَيْطَانٌ.
وَسُئِلَ الْبُخَارِيُّ عَن الْخَضرِ وَإِلْيَاسَ: هَل هُمَا فِي الْأَحْيَاءِ؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَبْقَى عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِمَّن هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ"؟. اهـ.
وجاء فيه كذلك (٢٧/ ١٠٠ - ١٠١): وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقّقُونَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِك الْإِسْلَامَ، وَلَو كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ ويُجَاهِدَ مَعَهُ كَمَا أَوْجَبَ اللهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ.
ثُمَّ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ وَأَمْثَالِهِ حَاجَةٌ لَا فِي دِينِهِمْ وَلَا فِي دُنْيَاهُم؛ فَإِنَّ دِينَهُم أَخَذُوة عَن الرَّسُولِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي عَلَّمَهُم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ.