فَعَلَ بِمَكَّةَ، وَبَعْضُهُم ذَكَرَ أَنَّهُ فَعَلَ بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ نَقْل ضَعِيفٌ: إمَّا مُنْقَطِعٌ وَإِمَّا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَمَن تَدَبَّرَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَالسِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ الثَّابِتَةَ تَيَقَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ. [١١/ ١٠٠]
* * *
معنى الأثر: حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ:
٥٣٦٢ - سُئِلَ -رحمة الله- عَن مَعْنَى قَوْلِ مَن يَقُولُ: "حُبُّ الدُّنْيَا رَأسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ".
فَأَجَابَ: لَيْسَ هَذَا مَحْفُوظًا عَن النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عَن جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البجلي مِن الصَّحَابَةِ.
وَأَمَّا حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ: فَاَلَّذِي يُعَاقَبُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ الْحُبُّ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ الْمَعَاصِيَ: فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الظُّلْمَ وَالْكَذِبَ وَالْفَوَاحِشَ، وَلَا ريبَ أَنَّ الْحِرْصَ عَلَى الْمَالِ وَالرِّئَاسَةِ يُوجِبُ هَذَا كَمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" أَنَّهُ قَالَ: "إيَّاكُمْ وَالشُّحِّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُم بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وأَمَرَهُم بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُم بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا".
فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْحُبِّ الَّذِي فِي الْقَلْب إذَا كَانَ الْإِنْسَانُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ ويتْرُكُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ. ويخَافُ مَقَامَ رَبِّهِ وَيَنْهَى النَّفْسَ عَن الْهَوَى فَإِنَّ اللهَ لَا يُعَاقِبُهُ عَلَى مِثْل هَذَا إذَا لَمْ يَكن مَعَهُ عَمَلٌ، وَجَمْعُ الْمَالِ إذَا قَامَ بِالْوَاجِبَاتِ فِيهِ وَلَمْ يَكْتَسِبْهُ مِن الْحَرَامِ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ؛ لَكِنَّ إخْرَاجَ فُضُولِ الْمَالِ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ وَأسْلَمُ وَأَفْرَغُ لِلْقَلْبِ وَأَجْمَعُ لِلْهَمِّ وَأَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. [١١/ ١٠٧ - ١٠٨]
* * *
الْمُهَاجِرُونَ أفضَلُ مِن الْأنصَارِ:
٥٣٦٣ - الْغَالِبُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْفَقْر، وَالْغَالِبُ عَلَى الْأَنْصَارِ الْغِنَى،