مَن قَالَ مِن الصَّحَابَةِ عَن الْمُصَلِّي الْعَابِثِ: لَو خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ (¬١).
فَلَا بُدَّ فِي إيمَانِ الْقَلْبِ مِن حُبِّ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] فَوَصَفَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَنَّهُم اشَدُّ حُبًّا للهِ مِن الْمُشْرِكِينَ لِأَنْدَادِهِمْ.
وَفِي الْآيَةِ قَوْلَانِ:
- قِيلَ: يُحِبُّونَهُم كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللهَ، وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ مِنْهُم لِأَوْثَانِهِمْ.
- وَقِيلَ: يُحِبُّونَهُم كَمَا يُحِبُّونَ اللهَ، وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ مِنْهُمْ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَالْأَوَّلُ قَوْلٌ مُتَنَاقِضٌ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ فَإنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يُحِبُّونَ الْأَنْدَادَ مِثْل مَحَبَّةِ الْمُؤْمِنِينَ للهِ.
وَتَسْتَلْزِمُ (¬٢) الْإِرَادَةَ، وَالْإِرَادَةُ التَّامَّةُ مَعَ الْقُدْرَةِ تَسْتَلْزِمُ الْفِعْلَ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ