(لماذا اختلفتْ أجوبة النبي ﵊ في أركان الإسلام؟)
٥٧٧ - أَوَّلُ مَا فِي الْحَدِيثِ (¬١) سُؤَالُهُ عَن الْإِسْلَامِ: فَأَجَابَهُ بِأَنَّ "الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ (¬٢) ".
وَهَذِهِ الْخَمْسُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا" (¬٣).
وَهَذَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَضَ اللهُ الْحَجَّ؛ فَلِهَذَا ذَكَرَ الْخَمْسَ.
وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ لَا يُوجَدُ فِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: "آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِن الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ" (¬٤).
ووَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ مِن خِيَارِ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقُدُومُهُم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الْحَجِّ، وَقَد قِيلَ: قَدِمُوا سَنَةَ الْوُفُودِ سَنَةَ تِسْعٍ.
وَالصَّوَابُ: أَنَّهُم قَدِمُوا قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُم قَالُوا إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَك هَذَا الْحَيّ مِن كُفَّارِ مُضَرَ -يَعْنُونَ أَهْلَ نَجْدٍ- وَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَيْك إلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، وَسَنَة تِسْعٍ كَانَت الْعَرَبُ قَد ذَلَّتْ وَتَرَكَت الْحَرْبَ.
وَقَد جَاءَ ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَالصّيَام فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ قوقل، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٥) عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَرَأَيْت إذَا صَلَّيْت الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَصُمْت رَمَضَانَ وَأَحْلَلْت الْحَلَالَ وَحَرَّمْت الْحَرَامَ