وَيُخَالِفُهُ إذَا خَالَفَ هَوَاهُ، فَإِذَا أَنْتَ لَا تُثَابُ عَلَى مَا اتَّبَعْته مِن الْحَقِّ، وَتُعَاقَبُ عَلَى مَا خَالَفْته.
وهُوَ كَمَا قَالَ ﵁؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إنَّمَا قَصَدَ اتبَاعَ هَوَاهُ لَمْ يَعْمَلْ للهِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الَّذِي يُرِيدُ تَارَةَ إرَادَةً يُحِبُّهَا اللهُ، وَتَارَةً إرَادَةً يُبْغِضُهَا اللهُ، وَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُم يُطِيعُونَ اللهَ تَارَةً ويُرِيدُونَ مَا أحَبَّهُ، وَيعْصُونَة تَارَةً ويُرِيدُونَ مَا يَهْوُونَهُ وَإِن كَانَ يَكْرَهُهُ.
وَالْقِسْمُ الرَّابع: أَنْ يَخْلوَ عَن الْإِرَادَتَيْنِ، فَلَا يُرِيدُ للهِ وَلَا لِهَوَاهُ، وَهَذَا يَقَعُ لِكَثِير مِن النَاسِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ.
وَأَمَّا خُلُوُّ الْإِنْسَانِ عَن الْإِرَادَةِ مُطْلَقًا: فَمُمْتَنِعٌ فَإِنَّهُ مَفْطُورٌ عَلَى إرَادَةِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَعَلَى كَرَاهَةِ مَا يَضُرُّهُ ويُؤذِيهِ. [١٠/ ٤٦٧ - ٤٨١]
٨٥٣ - إذَا أَحْبَبْت الشَّخْصَ للهِ كَانَ اللهُ هُوَ الْمَحْبُوبَ لِذَاتِهِ، فَكُلَّمَا تَصَوَّرْته فِي قَلْبِك تَصَوَّرْت مَحْبُوبَ الْحَق فَأَحْبَبْته، فَازْدَادَ حُبُّك للهِ.
كَمَا إذَا ذَكَرْت النَّبِيَّ ﷺ وَالْأنْبِيَاءَ قَبْلَهُ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَصْحَابَهُم الصَّالِحِينَ وَتَصَوَّرْتهمْ فِي قَلْبِك، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْذِبُ قَلْبَك إلَى مَحَبَّةِ اللهِ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِم وَبِهِمْ، إذَا كُنْت تُحِبُّهُم للهِ؛ فَالْمَحْبُوبُ للهِ يَجْذِبُ إلَى مَحَبَّةِ اللهِ، وَالْمُحِبُّ للهِ إذَا أَحَبّ شَخْصًا للهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَحْبُوبُهُ، فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَجْذِبَهُ إلَى اللهِ تَعَالَى، وَكُلٌّ مِن الْمُحِبِّ للهِ وَالْمَحْبُوبِ للهِ يَجْذِبُ إلَى اللهِ، وَهَكَذَا إذَا كَانَ الْحُبُّ لِغَيْرِ اللهِ. [١٠/ ٦٠٨ - ٦٠٩]
٨٥٤ - الْمُؤمِنُ الَّذِي يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَرَى الرَّسُولَ فِي مَنَامِهِ بِحَسَبِ إيمَانِهِ، وَكَذَلِكَ يَرَى اللهَ تَعَالَى فِي مَنَامِهِ بِحَسَبِ إيمَانِهِ. [١٠/ ٦١٢]
٨٥٥ - الْحُبُّ لِغَيْرِ اللهِ؛ كَحُبِّ النَّصَارَى لِلْمَسِيحِ، وَحُبِّ الْيَهُودِ لِمُوسَى، وَحُبِّ الرَّافِضَةِ لِعَلِيِّ، وَحُبِّ الْغُلَاةِ لِشُيُوخِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ: مِثْلُ مَن يُوَالِي شَيْخًا أَو