٤ - مَسَاكِنِهِمْ سَكِّنْهُ واقْصُرْ عَلَى شَذَاً … وفِي الكَافِ فَافْتَحْ عَالِمَاً فَتُبَجَّلا
المسكَنُ بفتح الكاف وكسرها موضِعُ السُّكْنَى ويجوز أن يكونا مصدرين، فيكون الفتح أبعد، وهو معنى قوله: «فافتح عالماً فَتُبَجَّلا» لأنَّ المصدر من فَعَل يفْعُلُ مَفْعَل كالمَقْعَد والمَدْخَل والمَخْرَج، هذا هو الأصل المطرد، وقد جاءت من ذلك أشياء على الكسر نحو المَطْلِع والمَسْجِد، وجعل سيبويه (¬١) المسجد اسماً للبيت ولم يجعله مصدراً لما ذكرته، وعلى الجملة فكسر الكاف جيدٌ فصيحٌ في موضع السُّكْنَى، والمساكن جمع مَسْكَن، أو مَسْكِن على أنه اسم الموضع.
٥ - نَجَازِي بِيَاءٍ وَافْتَحِ الزَّايَ والكَفُو … ر رَفْعٌ سَمَاكَمْ صَابَ أُكْلٍ أَضِفْ حُلا
والخلاف في ﴿نجازي﴾ (¬٢) ظاهرُ التعليل، وقوله: «كم صاب» أي: كم قد نزل على هذا النحو في كتاب الله تعالى كقوله سبحانه: ﴿هَلْ يُهْلَكُ﴾ (¬٣)، و ﴿هلْ يُجْزَوْن﴾ (¬٤) وما أشبه ذلك مما قُصدَ ببنائه على ما لم يُسمَّ فاعله التعظيم [والتفخيم] (¬٥)، والخمْطُ شجر الأراك، فمعنى الإضافة ذواتي بريرٍ، لأنَّ الأُكْلَ الثمرُ، ﴿وأَثْلٍ وشَيءٍ مِنْ سِدْرٍ﴾ (¬٦) عطفُ على خمط، وللأثل ثمرٌ.
وقال الزَّجَّاج (¬٧): كلُّ نبتٍ أَخَذَ طَعْمَاً مِنْ مَرارةٍ فلم يمكن أكله فهو خمطٍ، وقال أبو عبيدة (¬٨): الخمط الشجر المُر ذات الشوك، ومَنْ نَوَّنَ فخمط وأثل عطفُ بيانٍ لأكل، أوبدل فيما اعتقد.