لغتان كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، وكلام الله هو قوله سبحانه: ﴿قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدَاً ولَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُّواً … ﴾ (¬١) إلى ﴿الخَالِفِين﴾ فطلبوا الخروج إرادة تبديل ذلك، فهو كلام الله وكَلِمُهُ والكَلِمُ جمعُ كَلِمَة.
٦ - بِمَا يَعْمَلُونَ حَجَّ حّرَّكَ شَطْأَهُ … دُعَا مَاجِدٍ وَاقْصُرْ فَآزَرَهُ مُلَا
لَمّا وقع قبله ﴿أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ (¬٢) كان الغيب في يعملون راجع إلى عليهم، والخطاب راجع إلى أظفركم، وشَطْأُ الزرع وشَطَأَهُ (¬٣) فِرَاخُهُ، وقال الأخفش: ﴿أخْرَجَ شَطْئَهُ﴾ (¬٤) طرفه، والإسكان أكثر من التحريك، و ﴿فأزره﴾ بالقصر فقوَّاهُ وأعانه، والهمزةُ فاءُ الفعل، وآزَرَه بالمد، قال الأخفش والفراء (¬٥): وزنه أفْعَلَهُ أي: قوَّاه، وقال غيرهما وزنه فاعَلَهُ، قال أبو عبيدة (¬٦): آزره ساواه [أي: ساوى] (¬٧): الشطءُ الزرعَ، وقال الشاعر (¬٨):
بمحْنِيَّةٍ قدْ آزَرَ الضَّالَ نَبْتُهَا … مَجَرِّ جُيوشٍ غَانِمْينِ وخُيَّبِ
قال الأصمعي: معناه أنَّ نبات العشب ساوى الضال، وهو السدر البريُّ لطول العشبِ واعتمِامِهِ، وفي الإنجيل: سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهو مَثَلٌ ضربه الله ﷿ لأول الإسلام، ثم تزايُدِهِ حتى قَوِيَ وكَثُرَ. شَبَّهَ قيام النبي ﷺ وحده ثم دخول من دخل في دينه، وقوة النبي ﷺ به بقوة الورقةِ الأولى من الزرع بما يخرج بعدها، فتكون الهاء في (فأزره) للزرع، ويجوز أن تكون للشطء، لأنَّ قُوَتَهم كانت بالنبي ﷺ.