٢٣ - وَصَادٌ وَسينٌ مُهْمَلَانِ وَزَايُهَا … صَفيرٌ وَشِينٌ بِالتَّفَشِّي تَعَمَّلَا
سميت حروف الصفير لأنها يصفر بها، وسمي الشين المتفشي لأنه انتشر في الفم لرخاوته حتى اتصل بمخرج الطاء، والتفشي الانتشار.
٢٤ - مُنْحَرِفٌ لَامٌ وَرَاءٌ وَكُرِّرَتْ … كَمَا الْمُسْتَطِيلُ الضَّادُ لَيْسَ بِأَغْفَلَا
سمي اللام منحرفاً لانحرافه إلى ناحية طرف اللسان، والراء أيضاً فيها انحرافٌ قليل إلى ناحية اللام، ولذلك يجعلها الألثغ لاماً، «وكررت» أي: ويسمى المكرر لأنه يتكرر إذا قلت: أر، أو مَرَّ يتحرك طرف اللسان به فتصير الراء راءين، وسمي الضاد مستطيلاً، لأنه استطال حتى اتصل بمخرج اللام.
ومعنى «ليس بأغفلا» أي: هو معجم احترز بذلك من الاشتباه بالصاد.
٢٥ - كَمَا الأَلِفُ الْهَاوِي وَ (آوِي) لِعِلَّةٍ … وَفِي (قُطْبُ جَدٍّ) خَمْسُ قَلْقَلَةٍ عُلَا
سمي الألف الهاوي لِمَا ذكر سيبويه (¬١): من أنّ مخرجه اتسع لهواء الصوت، «وآوِي لِعِلّة» أي: هذه الحروف التي في آوي، وهي أربعة:
الهمزة منها لأنها تعتل بالانقلاب كما تعتل الألف، والواو، والياء وعدت الهاء منها أيضاً لانقلابها همزة في ماءٍ وأيهاتٍ ونحو ذلك، و «لعلة» أي: هي حروف العلة، وحروف العلة وحروف القلقلة يجمعها (قطب جد)، وهذا أحسن من قولهم: قد طبج وجد بطق.
وسميت به لأنك إذا وقفت عليها تقلقل اللسان حتى تسمع عند الوقف على الحروف منها نبرة تتبعه، وعدّ المبرد منها الكاف، إلا أنه جعل الكاف دون القاف (¬٢)، لأنَّ حصر القاف أشد.
قال: فإذا وصلت ذهبت تلك النبرة لأنك أخرجت لسانك منها إلى صوت آخر/ فحال بينه وبين الاستقرار.