وإنما قال: «حق» لأنَّ أنزل في القرآن أكثر من نزَّل، وبذلك احتجَّ أبو عمرو ابن العلاء، فهذه القراءة محمولة على الأكثر المجتمع عليه نحو: ﴿الذِّي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَاب﴾ (¬١)، ﴿وأنْزَلْنا مِنْ السَّماء﴾ (¬٢)، ﴿وبالحقِّ أَنْزَلْنَه﴾ (¬٣)، و ﴿بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك﴾ (¬٤).
٢٥ - وَخُفَّفَ لِلبَصْرِي بِسُبْحَانَ وَالذِّي .... فِي الأَنْعَامِ لِلمَكِّيِ عَلَى أَنْ يُنَزِّلا
سبحان وكان من أصله أن/ يخفف ليجمع بين اللغتين؛ ولأنَّ ﴿ولو نَزَّلَنَا عَلَيك كِتَباً في قِرْطَاس﴾ (¬٥) مشدَّد وهو جواب ﴿حَتَّى تُنَزِلَ عَلَينا كِتاَبَاً نَقْرَؤه﴾ (¬٦)، ولأنَّ ﴿ونُنَزِّلُ مِنْ القُرْءانِ﴾ (¬٧) قراءةٌ دالةٌ على الحالة التي نزل عليها من التكرير والتنجيم شيئاً بعد شيءٍ، وإنما ثَقَّل أبو عمرو ﴿قُلْ إنَّ الله قَادرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾ (¬٨) لأنه جاء في جواب وقالوا: لولا نزل عليه، فقرأه على لفظه هذا مع ثبوت جميع ذلك نقلاً، وليس للأئمة فيه الاختيار.