قلنا: بل هناك مخاطب وذلك أنَّ الله سبحانه إذا ألف أجزاء المخلوقين مثلاً قال لتلك الأجزاء هذا القول، فكانت بشراً أو حيواناً، أو شجرة أو غير ذلك وهذا واضح.
فإن قيل: فكيف نقدِّره تقدير الجزاء؟
فالجواب: أنَّ الخلاف وقع في ستة مواضع هنا، ﴿وإِذا قَضَى أَمْرَاً فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (¬١)، وفي آل عمران ﴿كَذِلِك الله يَخْلُق مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أمْرَاً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ (¬٢)، وفي النحل ﴿إنما قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ (¬٣)، وفي مريم سبحانه: ﴿إِذا قَضَى أَمْرَاً فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (¬٤)، وفي يس ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (¬٥)، وفي الطَّوْل ﴿فَإذا قَضَى أَمْرَاً فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (¬٦).
فالقول في النحل ويس بالعطف وسيأتي إن شاء الله، وأما الذي في البقرة فإنه جاء بعد قوله: ﴿وقَالُوا اتَّخَذَ الله/ وَلَدَاً سُبْحَانَه﴾ (¬٧) يعني النصارى فقال سبحانه تعجباً من مقالتهم وقولهم: [إنَّ عيسى ابن الله لكونه وُلِدَ من غير أب، ثم ردَّ عليهم إلى أن قال ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ والأرض﴾ والبديع الذي يوجد مالم يسبق إليه، أي وكذلك أبدع عيسى كما أبدع