وقد قالوا: شِعِيرٌ ورِغيفٌ، وقد قالوا في تصغير بيتٍ:/ بِيَيْت، ولم يقولوا: فِلَيس وما ذاك إلا لأنهم كَرِهوا الخروج من ضمٍّ إلى ياءٍ.
وقوله: «يُضَمُّ عن حمى جلة» يُشير به إلى نصرتهم لقراءة الضمِّ، وقول أبي حاتمٍ والنحاس (¬١) وغيرهما: لا يجوز غير الضم، وقد سبق الجواب، وكذلك القول في الغُيُوب والجُيُوب، والعُيُون، وشِيُوخاً.
٦٠ - وَلا تَقْتُلُوهُمْ بَعْدَهُ يَقْتُلُوكُمُو … فَإِنْ قَتَلُوكُم قَصْرُهَا شَاعَ وَانْجَلا
«شاع» اشتهر، «وانجلا» انكشف أي: لا تبدؤهم بقتلٍ حتى يبدؤكم فإن قتلوكم أي: قتلوا بعضكم كما قال (¬٢):
سَقَيْنَاهم كأساً سقونا بمثلها … ولكنهم كانوا على الموتِ أصْبَرَا
ولا تقاتلوهم معناه أيضاً لا تبدؤهم حتى يبدؤكم.
وقد غَفَل مَنْ قال: هذه القراءة قياس على قوله: ﴿وقَاتِلُوا في سَبيلِ الله الذِّين يُقَتِلونَكم﴾ (¬٣)، ﴿وقَتِلُوهم حَتَّى لا تكونَ فِتْنَةٌ﴾ (¬٤)، ﴿ومَن يُقَتِل في سَبِيلِ الله﴾ (¬٥) إلى نظائر ذلك في القرآن لأنَّ القراءة لا يقاس منها موضعٌ على موضعٍ وإنما ثبتت نقلاً، وقد ردَّ فيما حكوْا أبو العباس المبرِّد قراءةَ القصر، وقال: لأنَّ المعنى يصير لا تقتلوهم ولا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم؛