أشار إليه أنَّ الإسلام في معنى التوحيد أولاً فأبدل منه؛ وقال المبرِّد: المعنى بأنه لا إله إلا هو أن الدين إلا أنه أسقط الخافض فتعدى إليه الفعل.
وقال الكسائي: انصبهما جميعاً بمعنى شهد الله أنه كذا وأنَّ الدين، وقال أبو إسحاق (¬١) مثله، وقيل أيضاً: يجوز أن يكون التقدير لأنه لاإله إلا هو، فيكون الأول مفعولاً من أجله، ومَنْ كسر فعلى الاستئناف، ويكون الكلام قبله تامَّاً.
٤ - وَفِي يَقْتُلُونَ الثَّانِ قَالَ يُقَاتِلُو … نَ حَمْزَةُ وَهُو الحبْرُ سَادَ مُقَتَّلا
المُقَتَّل المجرِّبُ للأمور المطَّلع عليها، يشير إلى أنَّ حمزة ﵀ قد اطَّلع على هذا العلم، وعَلِم أنَّ قراءة ابن مسعودٍ وقاتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، روي (¬٢) أنَّ بني إسرائيل قتلوا من أول النهار ثلاثةً وأربعين نبيِّاً في ساعةٍ واحدةٍ، فقام قومٌ من عبَّادهم ينكرون عليهم ذلك، ويأمرونهم بالمعروف، فقتلوا من آخره؛ فقراءة حمزة (¬٣) دالَّةٌ على أنهم قتلوهم بعد المقاتلة، وقراءة غيره على القتل.
٥ - وفي بَلَدٍ مَيْتٍ مَع الميْتِ خفَّفُوا … صَفَا نفراً والْمَيْتَةُ الخِفُّ خُوِّلا
خُوِّل أي: حُفظ، من خال الراعي يخُول إذا حفظ فهو خائل، وأصل ميِّتٍ عند البصريين مَيْوِت، وقال الكوفيون: هذا لانظير له في الصحيح، وإنما أصله مَوِيت مثل: طويل، ثم قلبت الواو ياءً للإدغام في الياء، ويلزمهم مثل هذا في طويلٍ وعويلٍ.