ومَنْ قرأ بالتخفيف احتجَّ لما اختاره بأنَّ بعده تدرسون، واحتج مَنْ شَدَّد بأنَّ المعلم عالم، وله أن يقول: تدرسون تتعلمون إذا قلنا: إنَّ الرباني هو المنسوب إلى الرَّب أي: بما كنتم تُعَلِّمُون وتتعلَّمون، لأنَّ الدارس قد يكون المتعلم.
١٩ - وَرَفْعُ وَلا يَأْمُرْكُمُو رُوحُهُ سَمَا … وَبالتَّاءِ آتَيْنَا مَعَ الضَّمِّ خُوِّلا
قوله: «روحه سما» لظهور معنى القراءة وهو على القَطْع أي: ولا يأمركم الله، وقال الأخفش وهو لا يأمركم فأعاده على ما تقدَّمه، وقراءة النصب معناها ولا أن يأمركم فحذف (أن) وهي منويَّةٌ.
قال سيبويه (¬١): «المعنى وما كان لبشر أن يأمركم».
«وبالتاء آتينا» أي: في موضع النون وهي تاءٌ مضمومة، وقوله: «خُوِّلا» معناه مُلْك يقال: خَوَّلك الله كذا أي: مَلَّكَكَ لأنَّ أكثر القرَّاء على أتيتكم لقوله: ﴿ولقدْ أَخَذَ الله﴾ (¬٢) والقراءتان بمعنىً واحدٍ، والكل حقٌّ منزَّلٌ من عند الله لا معنىً لاختيار مختارٍ في ذلك.
ومعنى آتيناكم التعظيم والتفخيم كما قال تعالى: ﴿ولقَدْ آتَيْنَا مُوسَى﴾ (¬٣)، ﴿وآتَيْنَا بني إِسْرَاءِيل﴾ (¬٤)، ﴿وآتَيْنَاهُم مُلْكَاً﴾ (¬٥)، ﴿وجَاوَزْنا ببني إسْرَاءِيل﴾ (¬٦) وهو في القرآن كثير.