أفغير دين الله تبغون والمغايرة بينهما على أن يبغون على ما تقدم في الغيبة، وترجعون على ما ذكرته في الخطاب.
٢١ - وبِالكَسْرِحَجُّ البَيْتِ عَنْ شَاهِدٍ وَغَيْـ … ـبُ مَا تَفْعَلُوا لَنْ تُكْفَرُوهُ لَهُمْ تَلا
قوله: «عن شاهدٍ» لأنَّ سيبويه (¬١) ﵀ حكى: حَجَّ حِجَاً مثل ذَكَرَ ذِكْراً؛ فالفتح والكسر لغتان، قال أبو عمرو: الكسر لغة تميم؛ وقال الفرَّاء: الكسر لبعض قيس؛ وهما لغتان فصيحتان، والفتح لغة/ أهل الحجاز، وبني أسد؛ وقال أحمد ابن يحيى: هما لغتان، قال: ونحن نذهب إلى اللغتين إذا شُهِرتا جُمِع بينهما، فالقراءة بهما صواب.
وقال الكسائي: الكسر لغة أهل نجد، والفتح لأهل العالية، وقال أبو إسحاق وغيره (¬٢): الفتح المصدر والكسر عمل السَّنَة، وفي «تلا» ضمير فاعلٍ يعود على الغيب في قوله: «وغيب ما يفعلوا لن يكفروه» أي: تلا ما تقدمه، والغيب راجع إلى قوله: ﴿يَتْلون﴾ (¬٣)، و ﴿يُؤْمِنُونَ بالله﴾ (¬٤) وما بعده من لفظ الغيبة، والخطاب راجعٌ إلى قوله: ﴿كُنْتُم خَيرَ أُمَّةٍ﴾ (¬٥) لأنَّ ذكر أهل الكتاب مقصوصٌ على هذه الأمة، ومذكورٌ لهم، وهم المخاطبون، فلما انتهى القول في أهل الكتاب رجع إلى المخاطبين فقال: ﴿وما تفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوه﴾ (¬٦).